محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )
148
القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني
عدا الآيات من 26 إلى 31 ، ومن 83 إلى 101 ) . 2 - نلاحظ أن الآيات من 9 إلى 25 تشكّل الوحدة السردية الأولى . وهي الحكاية الشهيرة للسبعة النائمين والمدعوة هنا باسم « أهل الكهف » . نلاحظ أن أداة الانفصال « أم » « * » توحي بوجود علاقة مع الجزء السابق من البديل التناوبي المعدوم في الواقع . وكان مترجمو القرآن إلى اللغات الأجنبية قد أهملوا عموما أداة الانفصال هذه ولم يأخذوها بعين الاعتبار . أمّا المفسّر فخر الدين الرازي فيقترح وجود تمفصل مع الآية السابقة ، ولكنه يبدو غير واثق تماما فيضيف قائلا : واللّه أعلم . . . وكما نقل إلينا ، يبدو إن نصّ الحكاية هذه قد تعرّض لتحويرات أو لتغييرات ، كان ريجيس بلاشير قد كشف بوضوح بواسطة التنضيد الطباعي عن نسختين متوازيتين للآيات من 9 إلى 16 . يضاف إلى ذلك أن الآية 25 تجد مكانتها بالأحرى بعد الآية 11 لولا أنها تنتهي بالقافية « عا » ، هذا في حين أن مجمل الحكاية تشتمل على آيات مقفّاة ب « دا » . وقد كشفوا في هذه الآية ذاتها عن شذوذ لغوي هو كلمة « سنين » الواردة بعد عبارة « ثلاث مائة » بدلا من سنة ( ولبثوا في الكهف ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ) . وهذا ما يجعلنا « نفترض العديد من الفرضيات حول شروط أو ظروف تثبيت النصّ » كما يقول بلاشير « * * » . 3 - إنّ الآيات من 27 إلى 59 لم تلحق بالحكاية السابقة ولا بالحكاية اللاحقة ( من 60 إلى 98 ) إلّا عن طريق علامات القول أو التعبير المشتركة على مدار الخطاب القرآني ( انظر فيما بعد ) . أما الآيات من 1 إلى 8 ، فإنها تستعيد أو تكرر الموضوعات المشتركة للتبشير الموجّه تارة إلى النبي شخصيا ، وتارة أخرى إلى البشر من مؤمنين / وكفّار ، وذلك
--> * لكي نفهم كلام أركون هذا ينبغي أن تكون أمام أعيننا سورة الكهف أو على الأقل الآيات الأولى منها . فالواقع أن الآيات الأولى من السورة تتطرق إلى موضوعات لا علاقة لها بقصة أهل الكهف . وإنما هي موضوعات عامة نجدها مبثوثة على مدار القرآن كله . فهي تبتدئ بحمد اللّه وشكره لأنه أنزل على عبده ( محمد ) الكتاب . وهذا الكتاب ينذر الجاحدين بالبأس الشديد ويبشّر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا . ثم ينذر الذين يدعون بأن اللّه ولدا . ويتهمهم بالجهل هم وآباءهم ، كما ويتهمهم بالكذب . ثم يوجّه الكلام إلى محمد قائلا : فلعلك حزين وتلوم نفسك لأنهم لم يؤمنوا بما نقلته إليهم . ولا ينبغي أن تحزن أبدا . ثم يضيف هاتين الآيتين قبل أن ينتقل فجأة إلى صلب الموضوع : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ثم يقول : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . . . فإلى أي شيء تشير « أم » هذه ؟ هي عادة تشير إلى التناوب - أو التفضيل - بين شيئين . ولكن لا يوجد هنا إلّا شيء واحد . لا يوجد بديل تناوبي . فما معنى هذه ال « أم » إذن ؟ ألا يعني ذلك أن الآيات الأولى مقحمة على السورة ولا علاقة لها بها كما تقول نظرية نولدكه ؟ فما لحق من آيات لا علاقة له بما سبق . * * المقصود جمع النص في المصحف أيام عثمان . فالنقد الفيلولوجي يكشف عن أشياء مذهلة ، ويطرح تساؤلات عديدة ، ولكن من دون أن يستطيع القطع بأي شيء .